الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - روحيات ابن رواحة
حضر خروجهم ودّع الناس أمراء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و سلّموا عليهم. فلما ودّع عبد اللّه بن رواحة مع من ودع من أمراء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بكى.
فقالوا: «ما يبكيك يابن رواحة» ؟ .
فقال: «أما و اللّه، ما بي حبّ الدنيا، و لا صبابة بكم، و لكني سمعت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقرأ آية من كتاب اللّه عز و جل يذكر فيها النار: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا كٰانَ عَلىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [١]. فلست أدري كيف لي بالصّدر بعد الورود» ؟
فقال المسلمون: «صحبكم اللّه، و دفع عنكم، وردكم إلينا صالحين» .
فقال عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه تعالى عنه:
لكنني أسأل الرحمن معفرة
و ضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة
بحربة تنفذ الأحشاء و الكبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثي
يا أرشد اللّه من غاز و قد رشدا [٢]
[١] الآية ٧١ من سورة مريم.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٣٦ و ٧٣٧ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٦ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٤٥ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧٠ و مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٥٧ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٦٢ و عن تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٦ و ج ٢٨ ص ١٢٤ و عن أسد الغابة ج ٣ ص ١٥٨ و تهذيب الكمال ج ١٤ ص ٥٠٧ و عن تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣١٩ و عن البداية النهاية ج ٤ ص ٢٧٦ و عن السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٨٣٠ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١٦٥ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٥٦.