الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - وصايا النبي صلّى اللّه عليه و آله لابن رواحة
و تهيئتها لهذا المقام العظيم.
٢-ثم جاءت الوصية الثانية لتأمر ابن رواحة بذكر اللّه تعالى، فإنه عون له على ما يصبو له و يسعى إليه. أي أن عليه أن لا يعتمد على قدراته الذاتية، لأن نفسه قد تخذله في أحرج اللحظات. و لا علاج لهذا الأمر إلا بذكره تعالى الذي تشعر هذه النفس بهيمنته عليها، و بمالكيته لها، و بأنه هو الحافظ، و هو المدبر لها و الرحيم و الرؤوف بها، و العطوف عليها، فتستسلم له، و تكف عن المنازعة، و تجنح للانقياد و المطاوعة.
٣-ثم تأتي الوصية الثالثة لتقول له: إن عليه أن لا يستسلم للشعور بالعجز في مواجهة تمردات نفسه المتكررة، و أن عليه أن يعيد المحاولة مرات و مرات، حتى لو بلغت عشرا، فإن الإخفاق في ذلك كله لا يمنع من النجاح مرة واحدة بعدها، ليكون في هذه المرة الفوز العظيم، و النصر المؤزر على هذه النفس الأمارة بالسوء.
و هكذا فإن هذه الوصايا النبوية تكون قد أعطت الانطباع عن حقائق، و دقائق كان لا بد له «صلى اللّه عليه و آله» من التعاطي معها، و معالجتها برفق و أناة، و بواقعية و موضوعية، و هكذا كان.