الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - إسلام ابن العاص على يد النجاشي! !
مع أنه لم يكن هناك أي داع لأن ينسل من بينهم، فلماذا لا يخبرهم بما جرى له مع النجاشي؟ فلعلهم يوافقونه الرأي و يختارون الإسلام أيضا، خصوصا مع كونهم-كما ذكر ابن العاص نفسه-من قومه، و ممن يرون رأيه، و يسمعون كلامه، و يقدمونه فيما نابهم.
و كيف وثق بخالد، و بعثمان بن طلحة، و لم يثق بهؤلاء الذين يصفهم بهذه الأوصاف؟ !
٢-إن هذه الرواية لم يروها-فيما نعلم-سوى عمرو بن العاص نفسه، و هو متهم فيما يقول عن نفسه.
٣-لماذا لم يتصل بجعفر بن أبي طالب، و سائر المهاجرين المسلمين، و يبشرهم بإسلامه، و يكون معهم و إلى جانبهم؟ !
٤-لماذا لم يخبر عثمان بن طلحة و خالد بن الوليد بإسلامه على يد النجاشي؟ ! بل ادّعى لهم: أنه يريد أن يذهب إلى المدينة ليسلم على يد النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
٥-إن ما جرى بين عمرو و بين النجاشي لم يحمل في طياته أي سبب لإسلام عمرو، بل ربما يقال: إن الأوفق بمسار الأمور هو: أن يزيد حقده على الإسلام، و يتأكد صدوده عنه، و أن يبذل المزيد من الجهد في الكيد له و لأهله. .
لقد كان ما فعله النجاشي عبارة عن تسديد لطمة لعمرو، من شأنها أن تدفعه للانتقام من أهل الإسلام، و اعتبارهم السبب في بلائه، و في تحطيم عنفوانه، و كبريائه، و ليس لهذه الضربة أي أثر في دفع الشبهات، أو في إيضاح الحقائق، أو في تليين القلوب للحق.