الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣١ - وصايا النبي صلّى اللّه عليه و آله لابن رواحة
الحقيقية، فإن عقول البشر لا تستطيع إدراك ذلك.
وصايا النبي صلّى اللّه عليه و آله لابن رواحة:
و عن وصايا النبي «صلى اللّه عليه و آله» لابن رواحة نقول:
١-إن أول وصية زود بها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ابن رواحة هي قوله: «إنك قادم غدا بلدا السجود فيه قليل، فأكثر السجود» .
و هي وصية غاية في الأهمية و الدقة بالنسبة لرجل يحتاج إلى شحنات روحية قوية، تخوّله إنجاز مهمة بالغة الحساسية.
أما بالنسبة إليه، فلأنها تعني ذهاب نفسه.
و أما بالنسبة للعدو، فلا بد لهذه التضحيات التي يصنعها أهلها باختيارهم، و لا ترد عليهم فجأة، و لا تفرض عليهم من قبل غيرهم.
نعم، لا بد أن تترك أثرها البالغ في روح عدو يحب الدنيا، و يقاتل من أجلها، و يريد أن يبقى حيا، لكي يستفيد من لذائذها، و يتمتع بمباهجها.
كما أنها لا بد أن تؤثر في جند الإسلام ثباتا، و إصرارا و عزما، و إقداما، و بذلا، و تضحيات. .
و من الواضح: أن السجود للّه تعالى هو غاية الخضوع، و التذلل له سبحانه، و هو يؤكد لدى الساجد الإحساس بعظمته سبحانه، و يقلل من درجة الاعتداد بالنفس، و يهون من شأنها، و يهيء المناخ الروحي للتخلي عنها، ثقة بما عنده سبحانه و تعالى.
و قد أظهر صدود ابن رواحة عن الموت، حين وافته الشهادة، ثم إقباله عليه-أظهر-أنه كان بحاجة إلى الإكثار من هذا السجود لترويض نفسه