الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - سبب غزوة مؤتة
و قيل في مقابل ذلك:
إنه «صلى اللّه عليه و آله» بعث الحارث بن عمير إلى هرقل عظيم الروم بالشام [١].
غير أننا نقول:
١-إن هذا القول لا ينافي القول السابق، إذ لعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أرسل الكتاب إلى ملك بصرى ليوصله إلى ملك الروم.
٢-إننا نلمح في النص المتقدم قدرا من التهافت، فإنه يقول: «و ندب الناس، فأخبرهم بمقتل الحارث، و من قتله، فأسرع الناس، و خرجوا، فعسكر بالجرف.
ثم يقول مباشرة: «و لم يبين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الأمر» .
فإنه إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» لم يبين الأمر، فما معنى إخباره الناس بما جرى، حتى أسرعوا، و خرجوا فعسكروا؟ !
ألا يعد هذا بيانا للأمر؟ ! . فإن كل إنسان لو سأل عن السبب في هذا الإسراع بالخروج، فسوف يجيب: بأنه هو قتل الحارث بن عمير، و أن القصد هو المسير لمعاقبة من فعل ذلك. .
إلا أن يقال: إن المقصود هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أبقى وجهة سيره مخفية عن اليهود و المشركين، و لم يخبر بها إلا الذين انتدبهم للخروج.
و لكن قوله: «لم يبين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الأمر» يفيد أمرا
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٦ و مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٤٠ عن الإستيعاب، و سبل الهدى و الرشاد ج ١١ ص ٣٥٠ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١٦٥.