الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - سرية بشير بن سعد إلى الجناب
ذلك، فقالا جميعا: ابعث بشير بن سعد.
فبعثه في ثلاث مائة رجل، و بعث معهم حسيل بن نويرة دليلا، فساروا حتى أتوا يمن و جبار، فنزلوا بسلاح (موضع أسفل من خيبر) أو سلاج [١]ثم دنوا من القوم، فأغاروا على النّعم، فأصابوا نعما كثيرا، ملأوا منه أيديهم، و نفر الرعاء، و حذروا قومهم، فتركوا محالهم، فلما هجم عليها المسلمون لم يجدوا بها أحدا.
ثم رجعوا، فأخذوا في الطريق عينا لعيينة، فقتلوه.
ثم لقوا جمع عيينة، و عيينة لا يشعر بهم، فناوشوهم.
ثم انكشف جمع عيينة، و تبعهم المسلمون، فأسروا منهم رجلا أو رجلين-على اختلاف الروايات-فقدموا بهما على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأسلما، فأطلق سراحهما [٢].
و أما عيينة فانهزم على فرس له، فاستوقفه حليفه الحارث بن عوف المري. فلم يقف له، و قال: لا، ما أقدر، الطلب خلفي، أصحاب محمد. و هو يركض.
فقال له الحارث: أما لك أن تبصر ما أنت عليه؟ إن محمدا قد وطئ البلاد، و أنت توضع في غير شيء. ثم تنحى الحارث عن الموضع الذي
[١] راجع: معجم البلدان ج ٥ ص ١٠١ و وفاء الوفاء ج ٢ ص ٣٢٣ و عن الثقات ج ٢ ص ٢٥ و عن تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣٠٨ و عن سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٣٤.
[٢] راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٢٧ و ٧٢٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٣٤ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٦١ و عن الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٢٠ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١٥٧ و عن تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣٠٨.