الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - سرية بشير بن سعد إلى الجناب
و مضى فروة إلى مكة، فإذا هم على عداوتهم لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخبرهم بما جرى لأهل خيبر، و بأن رؤساء الضاحية على عداوتهم أيضا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فسألوه عن رأيه، فأشار عليهم أن يتموا مدة العهد الذي بينهم و بين النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم يجمعون العرب لغزوه «صلى اللّه عليه و آله» في عقر داره.
و سمع نوفل بن معاوية الديلي بوجود فروة بن هبيرة في مكة، فنزل إليه من باديته، فأخبره فروة بما قال لقريش.
فطلب منه نوفل أن يستنصر له قريشا على خزاعة، التي كانت عيبة نصح لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لا يغيبون عنه حرفا من أمورهم.
فكلم فروة رؤساء قريش في ذلك: صفوان بن أمية، و سهيل بن عمرو، و عبد اللّه بن أبي ربيعة، فاعتذروا و قالوا: إذن يغزونا محمد فيما لا قبل لنا به؛ فيوطئنا غلبة، و ننزل على حكمه، و نحن الآن في مدة، و على ديننا.
فأخبر فروة نوفلا بما جرى. ثم رجع إلى عيينة و الحارث، فأخبرهم، و قال: رأيت قومه قد أيقنوا عليه، فقاربوا الرجل، و تدبروا الأمر.
فقدّموا رجلا، و أخروا أخرى [١].
و نقول:
إن لنا مع ما تقدم عدة وقفات، هي التالية:
[١] راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٢٧ و ٧٣١.