الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - من وصاياه صلّى اللّه عليه و آله لجيشه أيضا
هو مشروع، و أن لا يتجاوز الإنسان حدود إنسانيته، و أن لا يسقط أية قيمة من القيم التي يؤمن بها.
فلا يجوز أن تؤدي الخدعة إلى سفك دم بريء، كدم الشيخ الفاني، و الطفل و المرأة مثلا، و لا أن تسوق إلى الغدر بمن أعطيته شرف العهد و الوعد، و الخيانة في مال اللّه، أو في مال المسلمين. و هو ما سمي بالغلول.
بل لا بد أن يكون الغزو، ملابسا لاسم اللّه تعالى، متمازجا معه، و أن يكون خطوة تضع المجاهد على طريق الوصول إليه.
و هذا بالذات هو ما ترمي إليه وصيته «صلى اللّه عليه و آله» لجيش مؤتة، حيث قال: «اغزو، باسم اللّه في سبيل اللّه، فقاتلوا من كفر باللّه، لا تغدروا، و لا تغلوا، و لا تقتلوا وليدا» [١].
من وصاياه صلّى اللّه عليه و آله لجيشه أيضا:
تقدم: أن من وصايا النبي «صلى اللّه عليه و آله» لذلك الجيش هو: أن لا يقطعوا شجرا، و لا يقربوا نخلا، و لا يهدموا بيتا، أو بناء. .
و هذا الحرص على الشجر، سواء في ذلك المثمر منه و غيره، و على النخل الذي يمثل مصدر العيش و الارتزاق للناس، و على البناء و العمران-إن ذلك كله-يشير إلى طبيعة اهتمامات الإسلام، و أنه لا يحارب الناس انطلاقا من حب البطش، و لا استجابة لشهوة القتل أو التلذذ بأذى الآخرين، و حب التنكيل بهم، بل هو يريد أن يدفع ظلمهم، و عتوهم عن نفسه، و عن غيره،
[١] المغازي ج ٢ ص ٧٥٧ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٤٦ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٦٤ و البحار ج ٢١ ص ٥٩ و ٦٠ عن الواقدي، و المعتزلي.