الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - اشتباه ابن سعد
و هذا يدل على: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كتب إلى خزاعة يبشرهم بإسلام هؤلاء بعد حرب حنين.
فكيف تكون الرسالة قد كتبت في سنة ثمان؟
اشتباه ابن سعد:
و زعم ابن سعد: «أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكتب فيها السلام، لأنه كتب بها إليهم قبل أن ينزل عليه السلام» [١].
و هو كلام غير دقيق:
فأولا: لأن رواية الواقدي-و ما أقرب ابن سعد إليه، فإنه كاتبه، و راوي أخباره-قد جاء فيها قوله: «السلام عليكم» ، فراجع نسخة المغازي.
ثانيا: قد ورد في العديد من السور المكية ذكر السلام، أو الأمر به؛ فقال تعالى: وَ إِذٰا جٰاءَكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا فَقُلْ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ [٢].
و قال: وَ نٰادَوْا أَصْحٰابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ [٣].
و قال: دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اَللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلاٰمٌ [٤].
و قال: سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدّٰارِ [٥].
[١] الطبقات الكبرى (ط ليدن) ج ١ ق ٢ ص ٢٥ و في (ط دار صادر) ج ١ ص ٢٧٢ و عن تاريخ مدينة دمشق ج ٤١ ص ١٤٥ و مكاتيب الرسول ج ٣ ص ١٢٩.
[٢] الآية ٥٤ من سورة الأنعام.
[٣] الآية ٤٦ من سورة الأعراف.
[٤] الآية ١٠ من سورة يونس، و راجع الآية ١٢ من سورة إبراهيم.
[٥] الآية ٢٤ من سورة الرعد.