الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - امتاز الحليف على الرئيس
لا يزالون يقاتلونه فكيف تكون حاله تجاه المؤمنين؟ ! و ذلك على قاعدة:
لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١] .
و قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ بٰاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىٰ آثٰارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهٰذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً [٢].
و قوله سبحانه: فَلاٰ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰاتٍ [٣].
امتاز الحليف على الرئيس:
و سجل الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» في هذه الرسالة المباركة، حقيقة هامة جدا، و هي أنه أخذ لمن هاجر من حلفائه من بني خزاعة مثل ما أخذ لنفسه.
ثم ألحق بمن هاجر، أولئك الذين لزموا أراضيهم، و لم يسكنوا مكة، و لا يدخلونها إلا للحج أو للعمرة. .
و قد تجاوز هذا حدود الإنصاف و العدل، ليكون هو منتهى التفضل، إذ لم نعهد في تاريخ الأحلاف سوى الالتزام بما يقع التحالف عليه، مثل نصرة الحليف حين مهاجمة عدو، أو نحو ذلك. .
و لم نسمع أن حليفا منح حليفه نفس الحقوق و الامتيازات التي يعطيها لنفسه، كيف و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد تجاوز ذلك هنا؟ ! فأعطى
[١] الآية ١٢ من سورة التوبة.
[٢] الآية ٦ من سورة الكهف.
[٣] الآية ٨ من سورة فاطر.