الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤ - لماذا بلال؟ !
أسباب حرب الجمل.
و قد ذكرنا نبذة مما يتعلق بهذا الأمر في كتابنا: «سلمان الفارسي في مواجهة التحدي» فيمكن الرجوع إليه.
و إن ما صدر عن قريش تجاه بلال، حين شرع في الأذان؛ إن دل على شيء، فهو يدل على مدى الألم الذي كان يشعر به القرشيون، و هم يرون بلالا الأسود، و المولى، و الفقير، و الحبشي الغريب! ! يرونه فوق الكعبة، و هي أعظم ما يعتزّون به. .
نعم، لقد هالهم أن يسمعوا بلالا يعلن بتلك الكلمات التي طالما حاربوها، وسعوا في إبطالها، و قتل من آبائهم و إخوانهم، و أبنائهم العشرات، و خسروا الكثير من تحالفاتهم، و من مكانتهم، و من هيبتهم، و من أموالهم، في سبيل إسقاطها، و القضاء عليها.
إن صوت بلال الذي ارتقى فوق الكعبة، التي يزعمون للناس أنهم هم حفظتها و سدنتها سوف يمزقهم، و سيحرق قلوبهم، في وقت يجدون أنفسهم فيه عاجزين عن القيام بأي شيء، و هذا العجز، و تلك الحرقة سوف ينتجان لديهم شعورا بالصّغار، و بالخزي، و الذل، و الاندحار.
و قد ظهر ذلك بصورة واضحة في تعابيرهم، حيث وصف عكرمة و غيره بلالا بالعبد. و وصف خالد بن أسيد صوته بالنهيق، و أنه ينهق فوق الكعبة، و سهيل بن عمرو و جماعة معه راحوا يغطون وجوههم، حين سمعوا أذانه. .
و اللافت هنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد اختار الأذان لصلاة الظهر، و هو الوقت الذي تكون فيه أشعة الشمس ساطعة، و يتمكن جميع الناس من سماع الصوت، و من رؤية صاحبه في موقعه-و هو ظهر الكعبة-و يرون