الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - بين سهيل و سعد بن عبادة
أظهركم، فصنعت لكم طعاما؟ !
فقالا: لا حاجة لنا في طعامك، اخرج عنا. ننشدك اللّه، يا محمد، و العهد الذي بيننا و بينك إلا خرجت من أرضنا، فهذه الثلاث قد مضت.
و كان «صلى اللّه عليه و آله» لم يدخل تحت سقف بيت من بيوت مكة، بل ضربت له قبة من أدم بالأبطح، بقي فيها إلى أن خرج من مكة.
فغضب سعد بن عبادة، لما رأى من غلظة كلامهم للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال لسهيل: كذبت، لا أم لك، ليست بأرضك، و لا أرض أبيك. و اللّه، لا يبرح منها إلا طائعا راضيا.
فتبسم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم قال: يا سعد، لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا.
قال: و أسكت الرجلان عن سعد، ثم أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالرحيل، و قال: لا يمسين بها أحد من المسلمين، و ركب «صلى اللّه عليه و آله» حتى نزل سرف، و تتامّ الناس.
و جاءه أبو رافع بزوجته ميمونة بعد أن حل المساء، ثم جاءت الخيل، و جاؤوا بالسلاح الذي كان ببطن يأجج، و لحقوا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و كان «صلى اللّه عليه و آله» قد استبدلهم بفوج كان قبلهم، ليتمكن هؤلاء و أولئك من أداء نسكهم و الطواف بالبيت.
ثم أدلج «صلى اللّه عليه و آله» من سرف حتى قدم المدينة [١].
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٣٩-٧٤١ بتلخيص، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٥ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٩٤ و راجع: دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٣٣٠ و انظر