الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - إنه لمن أحب الناس إلي! !
و في الآخرين كذلك. .
مع أن الظاهر: أن الطعن في نفس إمارة هذا و ذاك، إنما هو موجه للفعل الذي صدر من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، أي في عملية التأمير التي هي فعل شخصه «صلى اللّه عليه و آله» . . فالطعن يستهدف مقام النبوة. . لا زيدا و لا أسامة.
كما أن كلمة النبي «صلى اللّه عليه و آله» تدل على أن هذا الطعن قد شاع و ذاع، حتى صح أن ينسبه إليهم بصورة عامة، فهم إما طاعنون، أو راضون بالطعن. .
ثانيا: إن حب النبي «صلى اللّه عليه و آله» للناس ليس عشوائيا، و لا مزاجيا، بل هو يحبهم بقدر ما فيهم من فضائل و ميزات، و ملكات، فإذا كان أحدهم من أحب الناس إليه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلا بد أن يكون في مقام من الفضل و التقى، و العلم و العمل الصالح، و الميزات و الملكات يجعله أفضل من جميع من عداه ممن لم ينالوا تلك الدرجة من حب الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لهم. .
و إذا كان لزيد قسط وافر من هذه الميزات و الفضائل، كما تشهد له نصوص كثيرة، فإن أسامة لم يكن بهذه المثابة، لكي يخصه «صلى اللّه عليه و آله» بهذا الحب دون من عداه، و إذا كان زيد يملك مثل هذه الميزات العظيمة و الظاهرة، فلا مبرر لانتقاد إمارته إلا إرادة حفظ ماء الوجه لبعض من يحبونهم، لكي لا يتأمّر عليهم من ابتلي بالرق، و يرفضون أن يكون بالمستوى و الموقع الذي استحقه بجهده و جهاده، فوضعه اللّه و رسوله فيه.