الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨ - ملاحظة للسيد شرف الدين رحمه اللّه
من المدينة ألبسهم الوشي المنسوج بالذهب، و الحرير الأصفر، و جلل الخيل بجلال الديباج، و طوّقها بالذهب و الفضة، و لبس جبلة تاجه، و فيه قرطا مارية-و هي جدته-فلم يبق في المدينة أحد إلا خرج للقائه، و فرح المسلمون بقدومه و إسلامه.
ثم حضر الموسم من عامه ذلك. فبينما هو يطوف إذ وطئ رجل فزاري الخ. . [١].
و قال في نص آخر ذكره أبو الفرج: «و دخل المدينة، فلم يبق بها بكر و لا عانس إلا تبرجت، و خرجت تنظر إليه، و إلى زيه. فلما انتهى إلى عمر رحب به، و ألطفه، و أدنى مجلسه.
ثم أراد عمر الحج، فخرج معه جبلة، فبينما هو يطوف بالبيت، و كان مشهورا بالموسم، إذ وطأ إزاره رجل من فزارة الخ. .» [٢].
فهذا العز، و الجلال، و هذه الشهرة، و ذلك الاستقبال الذي حظي به جبلة، لم يكن ليتحمله عمر، أو يروق له، و هو الذي ضرب شابا (ابنا له) بدرته حتى أبكاه، لمجرد أنه رآه يلبس ثيابا حسنة، فسألته حفصة عن سبب ذلك، فقال: إني رأيته قد أعجبته نفسه، فأحببت أن أصغرها إليه [٣].
و أقبل الجارود العامري، و عمر قاعد و الناس حوله، فقال رجل: هذا
[١] الوافي بالوفيات ج ١١ ص ٥٣ و العقد الفريد ج ٢ ص ٥٦ و الأغاني (ط دار الكتب العلمية) ج ١٥ ص ١٥٨.
[٢] الأغاني (ط دار إحياء التراث العربي) ج ١٥ ص ١٥٨.
[٣] تاريخ الخلفاء ص ١٣٣ الغدير ج ٦ ص ١٥٧ و المصنف للصنعاني ج ١٠ ص ٤١٦ و كنز العمال ج ١٢ ص ٦٦٨ و عمر بن الخطاب للبكري ص ٣٦٣.