الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - ليس إلا المعايير الإلهية
فأثر ذلك في نفسه، و صار يتعامل مع الأمور على هذا الأساس.
لكن ما يدعو إلى التأمل: أننا لا نجد لدى زيد و جعفر أية تصريحات، أو تصرفات تشير إلى أنهم كانوا يعيشون حالة استثنائية-كما كان الحال بالنسبة لعبد اللّه بن رواحة! !
و لا نستطيع أن نصدق أنفسنا إذا أردنا أن نعزو ذلك إلى عدم معرفتهما بما كان يعرفه ابن رواحة، فهما قد سمعا ما سمع، و رأيا ما رأى، و لا نظن أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد اختصه بسرّ ذلك دونهما.
لكن يمكننا القول بأنهما كانا أقوى منه، على مواجهة هذا الأمر، و أنفذ بصيرة منه فيه، و أثبت جأشا، و أكثر تأنيا و تقبلا له، و أصبر عليه.
و لعل هذا يفسر لنا ما روي: من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» رأى في سرير ابن رواحة ازورارا، و صدودا، بل سيأتي أنه رأى ذلك في سرير زيد أيضا.
و على كل حال، فإن لكل واحد منهما-يعني زيدا و ابن رواحة-مقامه و مرتبته، و كان مقام جعفر أعلى و أسمى، و لذلك كان سريره بلا عيب، لأنه استقبل الموت حين استشهاده، بكل سكينة و رضا و طمأنينة. . و اللّه هو العالم بالسرائر، و المطلع على الدخائل و الضمائر.
ليس إلا المعايير الإلهية:
و قد أظهرت قضية تخلف ابن رواحة للفوز بصلاة الجماعة مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خطأه في تقديراته للأمور، و أن ثمة معايير إلهية، و تقديرات ربانية لمعنى القيمة تختلف كثيرا عما يعرفه الناس و يفهمونه، أو