الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩ - لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا
ولاية عليه لأحد سواه. .
إنهم يطالبونه بذلك، بفظاظة ظاهرة، و بعنجهية وافرة، و يريدون بذلك حفظ ثمرات ظلمهم، و بغيهم على الحق و أهله، مع مزيد من الرغبة في الإمعان في الكيد، و التنفيس عن مراجل الحقد، الذي يغلي في أعماق نفوسهم. .
و هذا بالذات هو ما أغاض سعد بن عبادة، فانبرى لهم، يفند مزاعمهم، بحمية، و أنفة و كبرياء، بعد أن طفح الكيل، و بلغ السيل الزبى. .
لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا:
و يبادر النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى معالجة الموقف بمنطق يدينهم، و يلحق بهم المزيد من الخزي و العار، و يرسخ المرارة، و يعمق الألم في نفوسهم، من حيث إنه منطق يخضعون له، و يلزمون أنفسهم به. . و إنما على نفسها جنت براقش. .
و يطلق «صلى اللّه عليه و آله» كلمته التي قد تبدو عابرة بحسب الظاهر، و لكنها أمضى من السيف، و أنفذ من السهم في قلوب أهل الطغيان، حيث قال «صلى اللّه عليه و آله» : يا سعد، لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا.
و أسكت الرجلان عن سعد! !
و كيف لا يسكتان عنه، و قد ألقمهما النبي الكريم و الحليم «صلى اللّه عليه و آله» حجرا؟ ! و ألزمهما عارا لا يزول، و شنارا لا يمحى؟ ! حيث تعامل معهم بالخلق الرفيع، و بمنطق الشمم، و الإباء، و الترفع عن مقابلة الإساءة بما يوجبه منطق المقابلة بالمثل، فهو «صلى اللّه عليه و آله» و لمجرد مجيئهما إلى رحله ليس فقط يتجاوز عن إساءتهما، بل هو يعطيهما بذلك