الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩ - امشوا بين اليماني و الأسود
أحدهما: إعلام عمر بأنه «صلى اللّه عليه و آله» راض بقول ابن رواحة، و بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد حسب لكل شيء حسابه، فلا داعي للخوف من ردة فعل المشركين، التي ربما يجد فيها عمر ما يؤذيه، أو يؤذي توجهاته. .
الثاني: صد عمر عن مواصلة هجومه و تحدياته لابن رواحة.
و قد قلنا: إن البعض ربما يرى أن احتمال إرادة تطمين عمر غير وارد؛ لأن أهل الخير من المؤمنين و المسلمين يشعرون أنهم في أمن و أمان، و هم على يقين من حسن تدبير رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا يخالجهم شك في ذلك.
فيتعين أن يكون المراد: الصد لعمر عن وعيده، و تهديده، و هذا هو الأوفق بلحن الكلام و سياقه. .
امشوا بين اليماني و الأسود:
و ذكر الواقدي: أن جبرئيل «عليه السلام» نزل على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: إن المشركين على الجبل، و هم يرونكم، امشوا بين اليماني و الأسود، ففعلوا [١].
و نقول:
لم نفهم معنى لإصدار الأمر للمسلمين، و هم ألفا رجل، جاؤوا للطواف بالبيت، بأن يمشوا بين اليماني و الأسود! !
فإن ذلك غير ممكن، بل غير قابل للتصور.
بل الظاهر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أمرهم بالطواف بين مقام إبراهيم،
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٣٦.