الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - سرية غالب بن عبد اللّه إلى الكديد
من أقام بأرضه، و لم يهاجر منها-إذا كان لا يسكن مكة-مثل ما أعطى للمهاجر الذي ترك أرضه، و وطنه، و ماله، و قومه، و عشيرته، و أقاربه! !
أي أنه جعل عدم سكنى مكة، و البقاء في الأرض بمنزلة الهجرة، من حيث الثواب، و من حيث إن سائر الامتيازات التي تعطى للمهاجر، تعطى لهذا المقيم! !
الحلم و التأني:
ثم هو «صلى اللّه عليه و آله» يعيد التنصيص على التزامه بعهده معهم، و يؤكد لهم الأمان من قبله، و أنه لا يخون عهدهم، ثم هو يعدهم بأن لا يسرع في مجازاتهم بالسوء، لو صدر منهم ما يوجب ذلك، بل سيعاملهم بالحلم و التأني، و لذلك قال لهم: إني لم أضع فيكم (أي لم أسرع) إذ سالمت، و أنكم غير خائفين من قبلي، و لا محصورين (أو لا مخفورين) . .
و بذلك يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد بلغ الغاية، و أوفى على النهاية في حسن تعامله مع حلفائه. و أعطاهم ما لم يعطه حتى لنفسه، و لا صرح بأنه أعطاه لمن معه من الأصحاب، و من الأهل و العشيرة. .
سرية غالب بن عبد اللّه إلى الكديد:
و في شهر صفر سنة ثمان بعث «صلى اللّه عليه و آله» غالب بن عبد اللّه الليثي في سرية، تتألف من بضعة عشر رجلا، للإغارة على بني الملوح بالكديد. فلما وصلوا إلى قديد لقيهم الحارث بن مالك بن البرصاء، فأخذوه، فقال: إنما جئت أريد الإسلام.
فقالوا: لا يضرك رباط ليلة إن كنت تريد الإسلام، و إن يكن غير ذلك