الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١ - قصور النظر لدى بعض المسلمين
قوله: «فأسكت رسول اللّه» ! ! فإنه مناف للأدب معه «صلى اللّه عليه و آله» ، كما أنه مجانب للحقيقة. .
و الحقيقة هي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد سكت عن رجل ضعيف البصيرة، خامل التفكير، سقيم النظر، و مؤثرا عدم بسط القول معه؛ لأن ذلك الاسترسال، قد يؤدي إلى تسليط الضوء على أمور ليس من المصلحة التعرض لها.
و بقي هذا الاحتياط النبوي بحمل السلاح هو الإجراء الصحيح و الضروري، و هو الموافق للحكمة و التدبير السليم، إذ لم يكن من الجائز للعاقل الأريب أن يظهر من نفسه الغفلة و الاستنامة، مع عدو عرف بالغدر، و الانطواء على نوايا مدخولة، و أهداف شريرة.
يضاف إلى ما تقدم: أن من المصلحة تعريف الناس بحقيقة هذا العدو الذي يواجهه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أنه عدو غير مأمون على الوفاء بتعهداته، و أن نهجه خياني و غادر، في حين لم يزل نفس ذلك العدو يشهد له «صلى اللّه عليه و آله» بأنه لم يزل يعرفه بالوفاء و الاستقامة، من صغره إلى كبره، و في جميع الأوقات و الحالات. .
و آخر ما نقوله هنا هو: أن المقصود من جعل السلاح قريبا منه: هو إرهاب ذلك العدو، و تعريفه بأن التفكير في غير سياق الوفاء بالعهود، سوف يعيد الأمور إلى مجراها الأول و هو مقاومة الظلم و البغي، و أن ليس ثمة أي خلل أو قصور في التصميم على نشر هذا الدين، و أن العزم لا يزال منعقدا على متابعة المسيرة، فلا مجال للمساومة، و لا للتراخي في شيء من الحقوق التي جعلها اللّه تعالى للمسلمين و المستضعفين، مهما طال الزمن،