نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - الشرح والتفسير رعاية إنصاف في أخذ الخراج
مُعَاهَدٍ [١]، إِلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلَاحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَايَنْبَغِي
لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ، فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ».
وهذه الجملة إشارة إلى المنافقين والانتهازيين الذين يملكون السلاح والمركب ويجعلونها في خدمة أعداء الإسلام، ففي مثل هذه الموارد يحقّ لهؤلاء العاملين أخذ هذه الوسائل منهم دون دفع ثمنها وقيمتها إليهم، لأنّ دفع ثمنها يمنحهم أيضاً القوّة والقدرة لتنفيذ مخططاهم وبرامجهم المعادية، وفي الحقيقة إنّ مثل هذا العمل هو نوع من المصادرة المشروعة للأموال، الذي أذن فيه الإمام عليه السلام بالنسبة لبعض الأشخاص المستثنون عن القاعدة، ولكن أموال سائر المسلمين وغير المسلمين من أهل الذمّة محفوظة ويجب احترام مالكيتهم لها.
صحيح أنّ هذا الموضوع لا يرتبط بمسألة الخراج، ولكن في الواقع وظيفة أخرى ربّما يواجهها العاملون بالخراج وبالتالي ينبغي عليهم العمل بها.
وثمة بحث في الفقه الإسلامي في باب المكاسب المحرمة حول حرمة إعانة الظالمين، وكذلك يوجد بحث في عدم جواز بيع الأسلحة لأعداء الإسلام، حيث ورد النهي عن هذا الأمر واستدل عليه بالأدلة العامّة والخاصّة، ومفهوم هذه الآيات والروايات أنّه لو رأينا سلاحاً أو مركباً بيد أحد الأشخاص ونعلم أنّه سيعطيه في المستقبل القريب لأعداء الإسلام ويستخدمونه ضد المسلمين، فيجب منعه من ذلك، وهذا هو الأمر الذي أصدره الإمام عليه السلام في هذه التوصية، وبعبارة أخرى أنّ هذا العمل نوع من النهي عن المنكر بشكله العملي.
وأخيراً يقول الإمام عليه السلام في النهي السادس:
«وَلَا تَدَّخِرُوا [٢] أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً، وَلَا
[١]. «معاهد» تستعمل في معنينين، أحدهما أهل الذمّة والأقلّيات الدينيّة في داخل البلدان الإسلاميّة الذينيعيشون بسلام مع المسلمين، والآخر: الكفّار الذين يعيشون خارج البلدان الإسلاميّة وتربطهم مع المسلمين رابطة العهد والميثاق، وفيما نحن فيه فالمراد المعنى الأوّل.
[٢]. «تدّخروا» من مادة «ذخيرة» وعندما تأتي من باب إفتعال تتبدل الدال إلى ذال، والتاء في باب افتعال تتبدلأيضاً إلى دال، وعليه فإنّ «لا تدخروا» تعني لا تذخروا ولا تبقوا في أنفسكم نصيحة.