نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - الشرح والتفسير رعاية إنصاف في أخذ الخراج
الإنسان للآخرين ما يرضاه لنفسه ويحبّ لهم ما يحبّ لنفسه ويكره لهم ما يكره لها، وبعبارة أخرى كما أنّه يحبّ أن يأخذ حقّه منهم فيجب عليه أن يعطيهم حقوقهم عليه أيضاً.
ونقرأ في رواية جاء رجل أعرابي النّبي صلى الله عليه و آله وهو يريد بعض غزواته، فأخذ بغرز راحلته فقال:
«يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ»
، فقال:
«مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَلَا تَأْتِهِ إِلَيْهِمْ»
، قال ذلك وأضاف:
«خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ»
(أي أنّك حصلت على جميع ما تريد في هاتين الجملتين) [١].
ويشير الإمام عليه السلام في كلامه هذا إلى ثلاثة مناصب لعمّال الخراج ويترتب عليها ثلاث مسؤوليّات مهمّة تقع على عاتقهم:
الأوّل: أنّهم
«خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ»
يعني الحافظون على أموال المسلمين لإنفاقها في مصاريفها، والآخر: أنّهم
«وَوُكَلَاءُ الْأُمَّةِ»
وهذا يعني أنّ مسؤوليّتهم أخذ حقوق الناس من الأشخاص الذين وجب الحقّ عليهم في ذمّتهم بشكل كامل، والثالث: أنّهم
«سُفَرَاءُ الْأَئِمَّةِ»
إذ ينبغي لهم أن يتخلّقوا بأخلاق أئمّتهم ويسلكوا مع الناس مسلك أئمّتهم في التواصل الإنساني والتعامل الأخلاقي مع الناس، ومن هذا المنطلق فأخذ المال وكذلك حفظها والالتزام بالأخلاق الحسنة مع الناس تعتبر من مسؤوليّات العاملين على الخراج.
ثمّ ينهى الإمام عليه السلام هؤلاء العاملين عن ستة أمور، الأمر الأوّل، يقول عليه السلام:
«وَلَا تُحْشِمُوا [٢] أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ».
وهذا يعني أنّ الواجب عليكم أن تتعاملوا مع الناس بحيث لا يخجلون من
[١]. الكافي، ج ٢، ص ١٤٦، ح ١٠.
[٢]. «تحشموا» من مادة «احشام» وفي الأصل «حشم» على وزن «كرم» بمعنى إخجال الطرف الآخر، وعندما تأتي من باب الإفعال، تشير إلى هذا المعنى أيضاً، وأحياناً تأتي بمعنى الاغضاب أيضاً، وفي الجملة أعلاه المعنى الأوّل أنسب، و «حشمت» على وزن «حكمت» تعني الحياء والخجل، وأحياناً بمعنى اللياقة أيضاً.