نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - الشرح والتفسير رعاية إنصاف في أخذ الخراج
عرض حاجتهم عليكم، مثلًا إذا كانت بعض الشياه محببة لديهم، أو أنّ بعض المحاصيل الزراعية مورد اهتمامهم، فعليكم أن تسلكوا معهم بحيث يمكنهم إظهار مقاصدهم أمامكم وعليكم بأخذ الخراج والزكاة من مورد آخر.
أمّا النهي الثاني فيقول عليه السلام:
«وَلَا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ».
وهذه إشارة إلى أنّهم لو كانت لديهم مطالب مشروعة في كيفية تقسيم الأموال وتقسيم الخراج، فينبغي مراعاتها والاستجابة لهم.
وفي النهي الثالث، يمنعهم الإمام عليه السلام من أخذ وسائل الحياة الضرورية (وهي مستثنيات الدين) ويقول:
«وَلَا تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الْخَرَاجِ كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، وَلَا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا وَلَا عَبْداً».
ويعتبر هذا الحكم من الأحكام الإنسانيّة والأخلاقيّة في التعاليم الإسلاميّة، وذلك أنّ الإسلام لا يسمح حتى للمدينين أن يتخلوا عن ضروريات الحياة والمعيشة لهم لأداء الدَّين، بل لو كان له مال آخر لزم تسديد الدَّين من ذلك المال، وإن لم يكن لديه مال آخر وجب إمهاله إلى زمان السعة والقدرة على أداء الدين.
ويقول الإمام عليه السلام في النهي الرابع:
«وَلَا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَمٍ».
وبعبارة أخرى أنّ أي نوع من أنواع العنف والإكراه ممنوع في مجال أخذ حقّ بيت المال، والتجربة تشير إلى أنّ أساليب العنف في أداء الديون تأتي بنتيجة عكسية، وبعكس ذلك فاسلوب المحبّة واللين يزيد من أموال بيت المال.
والتعبير ب «درهم» يمكن أن يكون إشارة إلى الأموال الصغيرة، يعني في المال الصغير وفي جزئيات الأمور لا ينبغي التعامل مع الناس بمنطق الخشونة والقوّة، وذهب بعض الشرّاح إلى احتمال أن يكون المراد من «درهم» في هذه الجملة، جنس المال، يعني لا يحقّ لكم أن تضيقوا على الناس من أجل أخذ الأموال منهم.
ويقول الإمام عليه السلام في النهي الخامس:
«وَلَا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، مُصَلٍّ وَلَا