نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - الشرح والتفسير ألا تؤمن بالمعاد؟!
وَبِطَانَتِي [١]، وَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَمُوَازَرَتِي [٢]
وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ».
يشير الإمام عليه السلام في هذه العبارات المقتضبة إلى ثلاث نقاط فيما يتصل بهذا الوالي:
١. إنّ هذا الوالي كان سهيماً ومؤازراً للإمام عليه السلام في إدارة وتدبير أمر الحكومة والامّة وكان يملك أحد أهم المناصب الحساسة في الدولة.
٢. أنّه كان محرم أسرار الإمام عليه السلام ومن بطانته والموثوقين في الامور.
٣. كان هذا الوالي من أكثر الولاة قرباً واعتماداً لدى الإمام عليه السلام من بين جميع أقربائه وأرحامه، ومن هذه الجهة لم يكن يتوقع في مقابل كلّ هذا الاعتماد والمحبّة أن يقوم بعمل سلبي تجاه حكومة الإمام.
ثمّ يستعرض الإمام عليه السلام مخالفات واليه وعامله ويبتدىء الكلام بالقول:
«فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ [٣]، وَالْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ،
وَهَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَنَكَتْ [٤] وَشَغَرَتْ [٥]، قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِ [٦] فَفَارَقْتَهُ مَعَ
[١]. «بِطانَة» وتعني أيضاً الملابس الداخليّة، في مقابل «ظهارة» وتعني اللباس الخارجيّة، وكذلك تطلق كلمةبطانة على أصحاب السرّ من الأصدقاء الموثوقين، ومراد الإمام عليه السلام من هذه المفردة المعنى الأخير.
[٢]. «مَوازَرَة» تعني المعاونة من مادة «وِزر» بمعنى الثقل، لأنّ الشخص الذي يساعد الآخر بأنّه يحمل ثقله على ظهره، ومن هذه الجهة اطلقت كلمة وزير على معاون الملك أو الزعيم.
[٣]. «كَلِبَ» فعل ماضى من مادة «كلب» على وزن «قلب» وفي الأصل تعني الحصان بالمهميز. (المهميز شيء لهنصل مدبب يوضع إلى قطب الحصان فيستفاد منه الراكب لحث الفرس على السرعة) وكَلِب تعني هنا الشدّة والصعوبة.
[٤]. «فَنَكَتْ» فعل ماضى من مادة «فَنَكَ» على وزن «قلب» وتعني العدوان والتمرد واللجاجة.
[٥]. «شَغَرَتْ» فعل ماضي من مادة «شَغر» على وزن «صبر» وتعني عدم الملجأ ما يدافع به.
[٦]. «المَجِنَّ» تعني الدرع من مادة «جَن» على وزن «فن» وتعني التغطية، لأنّ الدرع يغطي الإنسان من ضربات العدو.