نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - الشرح والتفسير ألا تؤمن بالمعاد؟!
بداية يشكك الإمام عليه السلام، في هذه الجمل الثلاثة، في إخلاص نيّة هذا الوالي في أمر الجهاد، ثمّ يشكّك الإمام في كون أعماله تستند إلى الدليل والبيّنة الشرعيّة، وأخيراً يشبّه الإمام عليه السلام عمله بمن يريد إغفال الناس وخداع الامّة لسلب حقوقهم من بيت المال.
ولعل هذا الوالي (سواء كان ابن عباس أو غيره) عند قراءته لهذه العبارات والجمل يستيقظ ضميره ويتحرك على مستوى إعادة أموال بيت المال.
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام كلامه لهذا الوالي ويقول:
«فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ [١]، وَعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ [٢]، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ
الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ [٣] الذِّئْبِ الْأَزَلِ [٤] دَامِيَةَ [٥] الْمِعْزَى [٦] الْكَسِيرَةَ [٧]،
فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ [٨] الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ [٩] مِنْ أَخْذِهِ، كَأَنَّكَ لَاأَبَا لِغَيْرِكَ
حَدَرْتَ [١٠] إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ».
هذه العبارات البليغة في خطاب الإمام عليه السلام ناطقة بالمعنى وتشبيه الإمام لحالة
[١]. «كَرَّة» تعني الهجوم.
[٢]. «الوَثْبَة» من مادة «وَثْب» على وزن «وصف» تعني الانتصار، ثمّ استعملت بمعنى القفز للامساك بشيء.
[٣]. «اخْتِطَاف» تعني أخذ الشيء بسرعة.
[٤]. «الأَزَلّ» من مادة «زَلَل» تعني الإنسان أو حيوان الذي يملك أفخاذاً ضعيفة، وبما أنّ مثل هذا الشخص باستطاعته الركض بسرعة فاطلقت هذه الكلمة بمعنى السريع وفي العَدُو.
[٥]. «دَامَيَة» تعني المجروحة والتي يخرج منها الدم، من مادة «دَم».
[٦]. «المِعزَى» فصيلة من الغنم واليشاه.
[٧]. «الكَسِيرَة» التي تكسر عظمها، وعندما تستعمل في الأغنام وأمثالها تأتي بمعنى المكسورة اليد أو الرجل.
[٨]. «رِحِيب» بمعنى الواسع من مادة «رُحب» على وزن «قفل» وتعني السعة، ورحيب الصدر يقال للشخص الباردالمزاج والذي يملك سعة الصدر وعدم المبالاة في مواجهة المثيرات.
[٩]. «مُتَأَثِّم» الشخص الذي يشعر بالذنب.
[١٠]. «حَدَرْتَ» من مادة «حَدْر» على وزن «قدر» بمعنى الهبوط والنزول إلى الأسف، وبما أنّ النزول عادة يتمّ بسرعة، فاطلقت هذه الكلمة على السرعة أيضاً.