نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - الشرح والتفسير شكوى من الأتباع الضعفاء
الأَشدقِ وَتَثاقَلتُم إِلى الأَرضِ تَثَاقُلَ مَنْ لَيسَ لَهُ نُيّة فِي جِهادِ العَدوّ وَلا اكتسابِ الأجرِ ...» [١].
وهذه الطوائف الثلاث الذين يتحدّث عنهم الإمام عليه السلام لا ينحصر تواجدهم في ذلك العصر، توجد مثل هذه الشخصيّات الهزيلة والنفوس المريضة في كلّ عصر وزمان وينخرطون في أحد هذه الطوائف الثلاث، فالأشخاص الذين يواجهون المصاعب ويحضرون إلى الميدان كارهين لا يوفّقون للقيام بأي عمل إيجابي، والفئة الثانية هم الذين ينسلون من ميدان المواجهات بتبريرات وأعذار مختلفة لابعاد أنفسهم عن مواجهة العدو، والفئة الأخيرة هم الذين يخالفون الحضور في الميدان بصراحة ويحرضون الناس على القعود معهم، فالويل للمجتمع الذي تكون فيه الغالبية من الناس من هذه الطوائف الثلاث، فمهما اوتي القادة لهذا المجتمع من قدرة وعزم وحنكة في إدارة الأمور فإنّهم وبسبب عدم توفر الأنصار والأتباع الذين يعيشون روح التضحية والشجاعة والمسؤوليّة، فإنّهم لا يحققون أي نتيجة لمجتمعم ولا ينجحون في تجسيد طموحاتهم وتطلعاتهم على أرض الواقع المجتمعي.
إنّ التدبّر في الآيات القرآنيّة يرشدنا إلى أنّ هذه الطوائف الثلاث كانت موجودة أيضاً في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، رغم أنّ جماعة المؤمنين المخلصين كانت هي الغالبة.
يقول القرآن الكريم بالنسبة للطائفة الاولى في ذلك العصر: «يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ» [٢].
وفيما يخص الطائفة الثانية يستعرض القرآن الكريم قضايا معركة الأحزاب ويقول: «وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً» [٣].
أمّا بالنسبة للطائفة الثالثة فيقول: «فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ
[١]. تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٨١-/ ٨٣.
[٢]. سورة الأنفال، الآية ٦.
[٣]. سورة الأحزاب، الآية ١٣.