نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - الشرح والتفسير شكوى من الأتباع الضعفاء
الْمُعْتَلُ [١] كَاذِباً، وَمِنْهُمْ الْقَاعِدُ خَاذِلًا [٢]».
وينقل الطبري في تاريخه في حوادث سنة ٣٨ أنّ الإمام عليه السلام في هذه الأثناء دعا أهل الكوفة إلى التجمع: فقام عليُّ بالناس وقد أمر فنودي الصلاة الجامعة، فاجتمع الناس فحمد اللَّه وأثناء عليه وصلى على محمّد صلى الله عليه و آله، ثمّ قال:
«أمَّا بَعدُ فَإنّ هْذا صَرِيخُ مُحَمّد بنِ أَبِي بَكرِ وَأخوانُكُم مِنْ بلادِ مِصرَ قَدْ سَارَ إِلَيهِم ابنُ النَّابِغَةِ عَدوَّ اللَّهِ ووَلِّي مَنْ عَادَ اللَّهَ، فَلا يَكُونَنَّ أَهلُ الضَّلالِ إِلى بَاطِلِهِم وَالرُّكُونِ إِلى سَبِيلِ الطَّاغُوتِ أَشَدُّ إجتِمَاعاً مِنْكُم عَلى حَقِّكُم هَذا، فَإِنَّهُم قَدْ بَدَأُوكُم وَإِخوانُكِم فِي الغَزو فَعَجِّلُوا إِلَيهِم المُواسَاةَ وَالنَّصرَ عِبادُ اللَّهِ إِنِّ مِصرَ أَعظُم مِنَ الشَّامِ وَأَكثَرِ خَيراً وَخَير أهَلًا فَلا تُغلَبُوا عَلى مِصر فَإنَّ بَقَاءَ مِصر فِي أيدِيكُم عَزٌّ لَكُم وَكَبتٌ لِعَدوِّكُم اخرجُوا إِلى الجُرعَةِ بَينَ الحِيرَةِ وَالكُوفَة، فَوافُونِي بِها هَناكَ غَداً إنْشَاءاللَّه».
ثمّ يضيف الطبري: فلما كان من الغد خرج يمشي فنزلها بكرة، فأقام بها حتى التصق النهار يوم ذلك فلم يوافيه منهم رجل واحد، فرجع، فلمّا كان من العشية بعث إلى أشراف الناس فدخلوا عليه القصر وهو حزين كئيب فقال:
«الحَمْدُ للَّهِ عَلى مَا قَضى مِن أَمرٍ وَقَد قَدّرَ مِن فِعلٍ وَابتَلاني بِكُم أَيَّتُها الفُرقَةُ مِمَن لايُطيعُ إِذا أَمرتُ وَلا يُجِيبُ إِذا دَعوتُ، لاأَباً لِغَيرِكُم مَاذا تَنتَظِروا بِصَبِركُم وَالجِهادِ عَلى حَقِّكُم».
(والقسم المهم من هذه الخطبة أوردناه في ١٨٠ من الجزء السادس من هذا الكتاب).
وينقل الطبري في قسم آخر من كلامه هذا الحديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام قاله بعد استشهاد محمّد بن أبي بكر حيث أخذ يوبخ أتباعه بشدّة ويقول:
«دَعَوتُكُم إِلى غِياث إِخوانِكُم مُنذُ بِضعِ وَخمسِينَ لَيلَةً فَتَجَرجَرتُم جَرجَرةَ الجَمَلِ
[١]. «الْمُعْتَل» تعني المريض، وأحياناً تعني الشخص الذي يعتذر لفعله ويأتي بمبررات لتسويغ فعله.
[٢]. «خَاذِل» وهو الشخص الذي يمتنع من مدّ يد العون إلى الآخر وبالتالي يؤدّي إلى ذلّة ومهانة الطرف المقابل.