نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - الشرح والتفسير شكوى من الأتباع الضعفاء
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أبِيبَكْرٍ- رَحِمَهُاللَّهُ- قَدِ اسْتُشْهِدَ، فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً، وَعَامِلًا كَادِحاً، وَسَيْفاً قَاطِعاً، وَرُكْناً دافِعاً. وَقَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ، وَأَمرْتُهُمْ بِغِيَاثهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ، وَدَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَجَهْراً، وَعَوْداً وَبَدْءاً، فَمِنْهُمُ الآتِي كَارِهاً، وَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً، وَمِنْهُمْ الْقَاعِدُ خَاذِلًا. أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجَاً عَاجِلًا؛ فَوَاللَّهِ لَوْلَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ؛ وَتَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ، لَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَلْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً، وَلَا أَلْتَقِي بِهِمْ أَبَداً.
الشرح والتفسير: شكوى من الأتباع الضعفاء
كما هو الملاحظ في عنوان هذه الرسالة، أنّ الإمام عليه السلام يخاطب فيها عبداللَّه بن العباس، وكان في ذلك الزمان والياً من قِبل الإمام عليه السلام على البصرة، وفي مطلع هذه الرسالة يخبره الإمام عليه السلام عن سقوط مصر بيد جيش معاوية واستشهاد محمّد بن أبيبكر ويقول:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أبِيبَكْرٍ- رَحِمَهُاللَّهُ- قَدِ اسْتُشْهِدَ، فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ [١]».
[١]. «نَحْتَسِب» من مادة «احتساب» و «حسبة» بمعنى استلام الأجر، وعليه فإنّ «إحتساب» تأتي بمعنى طلب الأجر، رغم أنّ «إحتساب» في الأصل تعني كلّ عمل يعمله الإنسان بنيّة التقرب إلى اللَّه تعالى ويجعله في حسابه في الآخرة، ومعناه بالملازمة طلب الأجر من اللَّه تعالى (لمزيد من الاطلاع راجع كتاب مقايس اللغة ولسان العرب).