نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - الشرح والتفسير رعاية إنصاف في أخذ الخراج
القسم الثاني
فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَاصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ، فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ، وَوُكَلَاءُ الْأُمَّةِ، وَسُفَرَاءُ الْأَئِمَّةِ وَلَا تُحْشِمُوا أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ، وَلَا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ، وَلَا تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الْخَرَاجِ كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، وَلَا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا، وَلَا عَبْداً، وَلَا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَمٍ وَلَا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، مُصَلٍّ وَلَا مُعَاهَدٍ، إِلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلَاحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَايَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ، فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ. وَلَا تَدَّخِرُوا أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً، وَلَا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ، وَلَا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً، وَلَا دِينَ اللَّهِ قُوَّةً، وَأَبْلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا، وَأَنْ نَنْصُرَهُ بِمَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
الشرح والتفسير: رعاية إنصاف في أخذ الخراج
يبيّن الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة بعض جزئيات المسائل والأوامر والنواهي الخاصّة بالعاملين على جمع الخراج بعد أن ذكر سلسلة من الكليات في كلامه السابق.
بداية يقول الإمام عليه السلام:
«فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَاصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ، فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ، وَوُكَلَاءُ الْأُمَّةِ، وَسُفَرَاءُ الْأَئِمَّةِ».
والمراد من
«فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُم»
كما ورد الروايات الشريفة، أن يرضا