نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - الشرح والتفسير وصايا هامّة على فراش الشهادة!
ذلك ما ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ الصَّلَاةُ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ فَإِنْ صَحَّتْ نُظِرَ فِي عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ لَمْ يُنْظَرْ فِي بَقِيَّةِ عَمَلِهِ» [١].
ويبيّن الإمام الباقر عليه السلام هذا المعنى بشكل واسع ويقول:
«الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ مَثَلُهَا كَمَثَلِ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ ثَبَتَتِ الْأَوْتَادُ وَالْأَطْنَابُ وَإِذَا مَالَ الْعَمُودُ وَانْكَسَرَ لَمْ يَثْبُتْ وَتِدٌ وَلَا طُنُبٌ» [٢].
والدليل على ذلك أنّ الصلاة تربط الإنسان بالباري تعالى وتقوي فيه العلاقة بينه وبين ربّه وتحيي فيه روح التقوى والإيمان، ومن هنا فإنّها تردع الإنسان من اقتراف الفحشاء والمنكرات وتمنحه القدرة والقوّة على الإتيان بسائر الطاعات والعبادات الأخرى، ومن هذه الجهة تبقى خيمة الدين منصوبة في حياة الإنسان المعنويّة، وأمّا ترك الصلاة فإنّه يقود الإنسان إلى نسيان اللَّه، والغفلة عنه ومن يغفل عن اللَّه تعالى فإنّه يتلوث بكل عمل قبيح.
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام في التوصية الخامسة أهميّة الحج إلى بيت اللَّه، ويقول:
«وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لَاتُخَلُّوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا».
وذكر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ جملة
«لَمْ تُنَاظَرُوا»
إشارة إلى ابتعادكم عن نظر اللطف الإلهي بسبب عدم اهتمامكم ببيته، أو ابتعادكم عن نظرة تعظيم الناس لكم، بسبب تفرّق المسلمين وضعفهم فيما لو تركوا البيت الحرام، ولكنّ الظاهر أنّ المراد من التناظر في هذه العبارة هو الإمهال، وذلك إشارة إلى أنّ المهلة الإلهيّة ستنقضي وسيحل عليكم العذاب [٣].
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٣٧، ح ٥.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ٢١٨، ح ٣٦.
[٣]. ذكر المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٥١، وجماعة من شرّاح لنهج البلاغة معنى الجملة كما ذكرناه في المتن، وبهذا المعنى ورد في مجمع البحرين، ولكن جماعة من الأكابر كالفيض الكاشاني في الوافي، والمحقق السبزواري في ذخيرة المعاد، والسيّد أحمد العاملي في مناهج الأخيار في شرح الاستبصار فسّروا جملة: «لم تناظروا» بمعنى «لم تمهلوا».