نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - الشرح والتفسير لست كالبهيمة المربوطة!
جُلُوداً، وَالنَّابِتَاتِ الْعِذْيَةَ [١] أَقْوَى وَقُوداً [٢] وَأَبْطَأُ خُمُوداً [٣]».
فالأشجار «التي تقوم على ساق» والنباتات «من قبيل الحشائش والأزهار» لو كانت في الصحارى والبراري الجافة فإنّها ستزداد قوّة وصموداً، في حين أنّ الأشجار والنباتات التي تنمو على شواطيء الأنهار وتستقي من الماء بشكل دائم فإنّما ستكون ضعيفة ولا تقوى على الصمود، ومن هذه الجهة فالأشخاص الذين يعيشون الترف والنعم الوفيرة فإنّهم سيعيشون حالات الضعف وعدم القدرة على الصمود بوجه التحديات الصعبة، أمّا الأشخاص الذين يكبرون في خضم المشكلات والأزمات فإنّهم يملكون من القوّة والاستقامة الشيء الكثير.
ومن هذه الجهة نرى أنّ الجيوش المعاصرة تفرض تمارين شاقّة على أفرادها وجنودها لرفع مقدرتهم القتاليّة ومستوى صمودهم في الأجواء الصعبة، وإحدى الحِكم من صيام شهر رمضان المبارك أنّ روح الإنسان وجسمه يزدادن قوّة وقدرة على تحمل مشاكل الحياة وصعوباتها.
وطبعاً هذا لا يعني أنّ الإنسان لا يتناول الطعام والغذاء بشكل كافٍ ويعيش معيشة المرتاضين الذين يكتفون من طعامهم بحبّة واحدة، بل المراد أنّ الإنسان لا ينبغي أن يعيش معيشة الترف ويهتم باللذيذ المتنوع من الأطعمة.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام وتأييداً لكلامه السابق:
«وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ، وَالذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ».
فقد كان النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله يعيش عيش الزهد والبساطة، ولكنه مع ذلك كان في غاية الشجاعة ولم يكن من هو أقرب إلى العدو من النّبي في ساحات الوغى، وفي معركة أُحد التي فرّ فيها الآخرون صمد النّبي صلى الله عليه و آله، وأنا بدوري كنت تلميذاً لهذه المدرسة الإلهيّة وتابعاً لهذا النّبي العظيم صلى الله عليه و آله وذراعه اليمنى.
[١]. «العذية» تطلق على الأرض البعيدة عن الماء، ولا يرويه إلّاماء المطر.
[٢]. «وقود» بمعنى الحطب.
[٣]. «خمود» أي انطفاء النار ثمّ اطلقت على كلّ شيءٍ يهدأ ويسكن من نشاطه وفعاليته.