نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - قصّة فدك المحزنة
على المدينة «عمر بن حزم» أن يعيد فدكاً لأبناء فاطمة عليها السلام فكتب إليه والي المدينة في جوابه، إنّ أبناء فاطمة كثر وقد تزوجوا مع طوائف كثيرة فأيّاً منهم اعطي فدكاً؟
فغضب عمر بن عبدالعزير وكتب إليه كتاباً شديداً بهذه المضمون: عندما أمرك بأمر، مثلًا أن تذبح شاة، فتقول في جوابي، هل هذه الشاة قرناء أم غير قرناء، وإن أمرتك أن تذبح بقرة فستسأل منّي ما لونها؟ (أي أنّك تتذرع بحجج بني اسرائيل) وعندما يصل إليك كتابي هذا فادفع فدكاً لأولاد فاطمة من علي [١].
ولكن لم تمض مدّة حتى جاء يزيد بن عبدالملك الأموي للخلافة وغصب فدكاً مرّة أخرى، وعندما انقرض بنو اميّة استولى بنو العباس على سدّة الحكم، أمر الخليفة العباسي أبوالعباس السفاح، إعادة فدك إلى عبداللَّه بن الحسن بن علي بوصفه وكيلًا عن بني فاطمة، ولكنّ أباجعفر المنصور الذي جاء بعده أخذ فدكاً من بني الحسن، وقام المهدي العباسي باعادتها إليهم، ولكن موسى الهادي الخليفة العباسي قام بغصبها مرّة أخرى، واستمر الأمر على هذا المنوال إلى زمن هارون الرشيد [٢].
يقول الحائري القزويني صاحب كتاب «فدك»: إنّ المأمون العباسي واستناداً لرواية أبي سعيد الخدري بأنّ النّبي قد وهب فدكاً لفاطمة عليها السلام، أمر باعادة فدك لأبناء فاطمة ولكن المتوكل العباسي الذي جاء بعده وبسبب ما يحمله من حقد شديد على أهل البيت عليهم السلام عاد وأخذ فدكاً منهم [٣].
وعلى ضوء ذلك تبدلت مسألة فدك إلى قضية سياسية وكل من جاء على سدّة الحكم كان يتخذ موقفاً منها وفق خلفياته السياسيّة [٤].
[١]. فتوح البلدان البلاذري، ص ٣٨.
[٢]. زهرا برترين بانوى جهان (الزهراء سيدة نساء العالمين).
[٣]. فدك، ص ٦٠.
[٤]. ولمزيد من الإطلاع انظر حول فدك: صحيح البخاري؛ مستدرك الحاكم، تاريخ الطبري، سنن ابن ماجة وكتاب فدك، تأليف باقر المقدسي؛ وكتاب فدك في التاريخ تأليف آية اللَّه الشهيد السيّد باقر الصدر؛ وكتاب بحار الأنوار، ج ٢٩.