نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - قصّة نسب زياد المعقدة
الأكرم صلى الله عليه و آله ولم يمض عليه أكثر من نصف قرن تعرض للتلوث والتشويه بسبب تصرفات بني اميّة إلى درجة أنّ الخليفة يتجرأ بتثبيت مثل هذا المنكر في الملأ العام، فالويل للمسلمين إذا سقطوا في أسر مثل هذه الحكومات الجاهلة والملوثة.
وعلى أية حال فالقصّة كما يلي: روى المدائني في كتاب فتوح الإسلام: إنّ معاوية لما أراد استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر، وأصعد زياد معه وأجلسه بين يديه على المرقاة التي تحت مرقاته، وحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس، إني قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد، فمن كان عنده شهادة فليقم بها، فقام ناس فشهدوا أنّه ابن أبي سفيان، وأنّهم سمعوا ما أقرّ به قبل موته، وقام أبو مريم السلولي، وكان خماراً في الجاهليّة، فقال: أشهد ياأميرالمؤمنين أنّ أباسفيان قدم علينا بالطائف، فأتاني فاشتريت له لحماً وخمراً وطعاماً فلما أكل قال: يا أبا مريم، أصب لي بغياً، فخرجت فأتيت بسميّة، قلت لها: إنّ أبا سفيان ممن عرفت شرفه وجوده، وقد أمرني أن أصيب له بغياً، فهل لك؟ فقالت: نعم، يجيىء الآن عبيد بغنمه وكان راعياً فإذا تعشّى، ووضع رأسه أتيته، فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته، فلم نلبث أن جاءت تجرّ ذيلها فدخلت معه، فلم تزل عنده حتى أصبحت، فقلت له لما انصرفت: كيف رأيت صاحبتك، قال خير صاحبة ولولا ذَفَر في أبطيها، فقال زياد من فوق المنبر: يا أبا مريم لا تشتم امّهات الرجال فتشتم امّك، فلما انقضى كلام معاوية ومناشدته، قام زياد، وأنصت الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها الناس إنّ معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم، ولست أدري حقّ هذا من باطله وهو والشهود أعلم بما قالوا، إنّما عبيد أب مبرور ووالٍ مشكور، ثمّ نزل (الظاهر أنّ المراده من الوالي هو المعاوية) [١].
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ١٨٧.