نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - الشرح والتفسير جميع المسلمين سواسية في بيت المال
الدنيا والزائل والرخيص، وعبارة:
«الْأَخْسَرِينَ»
إشارة إلى أنّ الإنسان يبيع أثمن ما لديه من بضاعة ومتاع بأزهد وأرخص ثمن.
وبما أنّ مصقلة ربّما كان يظن أنّ عطاءه لأقربائه من بيت المال يدخل تحت عنوان صلة الرحم وأنّه بعمله هذا يتحرك في خط الفضيلة والإحسان، نرى أنّ الإمام عليه السلام تحدّث عن ذلك بعبارة:
«الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا»
، ولعلّه إشارة إلى مورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرينَ أَعْمالًا* الَّذينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [١].
ثمّ يشير الإمام عليه السلام في ختام هذه الرسالة إلى نقطة مهمّة من تعاليم الإسلام وأحكامه فيما يتصل بحقوق المسلمين في بيت المال ويقول:
«أَلَا وَإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وَقِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ: يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ، وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ».
وجملة
«يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ، وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ»
نظر إلى أنّ كلمة «ورود» و «صدور» ترتبط في الأصل بورود العطشى إلى شريعة المال ثمّ حملهم الماء ثمّ عودتهم إلى مكانهم، فالإمام عليه السلام يشير هنا إلى هذه النقطة، وهي أنّ بيت المال كالنهر كبير الذي أجراه اللَّه تعالى للمسلمين وهم فيه سواء، وكل شخص يرد هذا النهر من هذا الطريق يروي ظمأه وينتفع منه ثمّ يخرج منه.
وعبارة
«عِنْدِي»
لا تعني أنّه ينبغي حمل جميع أموال بيت المال إلى الإمام عليه السلام أنّ الواجب على المسلمين أن يتوجهوا من المناطق القربية والبعيدة إلى مركز الحكومة وإلى الإمام لدفع ما عليهم من حقوق الشرعية ثمّ العودة إلى مناطقهم، المراد أنّ هذا العمل يجب أن يكون طبق البرنامج الذي احدده لك وتحت إشراف، لا أن يقوم عمّالي ووكلائي بتقسيم بيت المال وفق ما يرونه وبوحي ميولهم ورغباتهم.
[١]. سورة الكهف، الآيتان ١٠٣ و ١٠٤.