نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - الشرح والتفسير جميع المسلمين سواسية في بيت المال
وعلى أيّة حال فهذه الجملة تشير إلى أنّ بيت المال يجب أن يقسّم بين المسلمين بصورة متساوية كما كان الحال في عصر النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله ولا يكون مثلما كان في عهد الخليفة الثاني الذي كان يرجح العرب على العجم، الأشراف والصحابة على الآخرين، أو مثل عصر عثمان الذي كان يقسّم بيت المال بين أقربائه وأرحامه من بني اميّة بتمييز سافر بين المسلمين والإشكال الذي وقع فيه مصقلة هو أنّه كان متأثراً بثقافة عصر عثمان حيث كان يرى امتيازاً خاصّاً على سائر المسلمين.
وممّا يجدر ذكره أنّ أموال بيت المال في هذا المورد لا تختص بالزكاة وأمثالها التي ترتبط بالأصناف الثمانية من المستحقين كما ورد في الفقه، بل يقصد بها أموال الخراج على الأراضي المفتوحة في ذلك اليوم، حيث كان الولاة يضعون الضرائب والخراج على جميع الأراضي المذكورة بنسبة عادلة وكان جميع المسلمين في ذلك سواء، لأنّ هذه الأراضي قد فتحت عنوة بأيد المجاهدين ولا فرق في هذا الأمر بين الغني والفقير والعرب والعجم، خلافاً لأموال الزكاة التي تختص بالفقراء والمساكين وباقي الطوائف المستحقين لها، وبما أنّ غالبية الأموال التي تجتمع في بيت المال من أموال الخراج، ولذلك يطلق عليها عبارة أموال بيت المال.
ومعلوم أنّ المناطق والأراضي في البلاد الإسلاميّة تختلف في ميزان الخراج والضرائب المترتبة عليها، ففي بعض لمناطق حيث تكون الأراضي زراعيّة وبستاتين كثيرة المحصول، فالخراج عليها يكون كثيراً، وفي بعض المناطق أقلّ من ذلك حيث يصرف خراج مثل هذه المناطق على أهلها ولا يستحق نقلها مركز الخلافة.
ومن هذه الجهة يقول الإمام عليه السلام: على فرض أنّك وزعت خراج تلك المنطقة على جميع الناس، فمع ذلك كان عملك هذا مجانباً للصواب، لأنّ هذا الخراج يتعلق بجميع المسلمين، سواءً من كان في منطقتك أم في منطقتنا، فجميع المسلمين ينبغي أن ينتفعوا ويستفيدوا من هذا المال بصورة عادلة ومتساوية.