نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - الشرح والتفسير جميع المسلمين سواسية في بيت المال
مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ».
ومعلوم أنّ مصقلة إذا كان قد إرتكب مثل هذا العمل فإنّه يكون قد اقترف عملًا شنيعاً، لأنّه أنفق المال الذي يعتبر حصيلة دماء المجاهدين والشهداء من أجل تقوية مكانته الاجتماعيّة في قومه.
ويتابع الإمام عليه السلام خطاب لمصقلة في القسم الثاني من هذه الرسالة ويقول:
«فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ [١]، لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً لَتَجِدَنَّ لَكَ عَلَيَّ هَوَاناً، وَلَتَخِفَّنَ
عِنْدِي مِيزَاناً».
وهكذا نرى أنّ الإمام عليه السلام في هذه العبارات يتخذ مرّة أخرى جانب الاحتياط في الحكم على المتهم فربّما وقع بعض الخطأ والاشتباه في نقل المخبرين وبالتالي ستتعرض سمعة رجل مؤمن إلى الاهتزاز والهتك، ويقول الإمام: إنّه إذا كان هذا الخبر صحيحاً فستسقط من عيني ويخف ميزانك عندي.
ونلاحظ أنّ الإمام عليه السلام في هذا المورد لا يهدده بعقوبة قاسية ولكنّه يخاطبه بآلية التوبيخ المعنوي التي تعدّ أقسى وأشد من العقوبة الظاهريّة.
ويواصل الإمام عليه السلام كلامه لمصقلة ويتحدّث معه بلغة النصيحة الصريحة والعميقة المغزى ويقول:
«فَلَا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ، وَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ [٢] دِينِكَ، فَتَكُونَ مِنَ
الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا».
وبديهي أنّ أي إنسان عاقل ومؤمن لا ينبغي أن يرجح حقّ أقربائه على حقّ اللَّه تعالى، ويهتم لمصالحهم على حساب طاعة اللَّه، فلا ينبغي لأيإنسان عاقل أن يستبدل رأس مال دينه الذي يقوده إلى الجنّة ويعتبر سبب نجاته في الآخرة، بمتاع
[١]. «النَّسَمَة» في الأصل بمعنى التنفس ويقال لهبوب الريح الملائمة «نسيم» وأحياناً تطلق على نفس الإنسانأو روحه.
[٢]. «مَحْق» تعني المحو والهلاك.