الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - هل أن أخذ «الفداء» أمر منطقيّ عادل؟!
هل أن أخذ «الفداء» أمر منطقيّ عادل؟!
قد ينقدح هنا سؤال مهم و هو: كيف ينسجم الفداء قبال إطلاق سراح الأسير و أصول العدالة؟ أن ليس هذا نوعا من بيع الإنسان؟
و الجواب على هذا السؤال يتجلى واضحا حين نعرف أنّ الفداء هو نوع من الضرائب العسكرية، أو الغرامة الحربية، إذ أن كل حرب سبب في إهدار كثير من الطاقات الاقتصادية و القوى الإنسانية، فالجماعة التي تقاتل من أجل الحق يحق لها أنّ تعوض عن خسائرها بعد الحرب، و أحد طرق التعويض هو «الفداء». و مع ملاحظة أن الفداء كان يومئذ يتراوح بين أربعة آلاف درهم عن الأسير الغني، و ألف درهم عن الأسير الفقير، يتّضح أنّ الأموال التي أخذت من قريش في هذا الصدد لم تكن كثيرة، بل لم تكن كافية لسد خسائر المسلمين المالية و الإنسانية في تلك المعركة! ثمّ بعد هذا كلّه، فقد ترك المسلمون أموالا كثيرة- في مكّة- عند هجرتهم اضطرارا إلى المدينة، فكانت هذه الأموال عند أعدائهم من قريش، و كان للمسلمين الحق أن يعوضوا عن خسائرهم و أموالهم في يوم بدر بالفداء.
كما ينبغي الالتفات إلى هذه اللطيفة التي أشارت إليها الآية ٤ من سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هي أنّ مسألة الفداء ليست إلزامية، فللحكومة الإسلامية أن تبادل الأسرى متى ما رأت في ذلك مصلحة، أو أن تمن عليهم فتطلق سراحهم دون تعويض.
و المسألة المهمّة الأخرى في شأن أسرى الحرب هي موضوع إصلاحهم و تربيتهم و هدايتهم، و لعل هذا الأمر غير موجود في المذاهب الماديّة، لكنّه مثار عناية و اهتمام أكيد في الجهاد من أجل تحرير الإنسان و إصلاحه و تعميم الحق و العدل.