الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - التّفسير
الآية [سورة التوبة (٩): آية ١٦]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٦)
التّفسير
في هذه الآية ترغيب للمسلمين في الجهاد عن طريق آخر، حيث تحمّل الآية المسلمين مسئولية ذات عبء كبير، و هي أنّه لا ينبغي أن تتصوروا أن كلّ شيء سيكون تامّا بادعائكم الإيمان فحسب، بل يتجلى صدق النيّة و صدق القول و الإيمان الواقعي في قتالكم الأعداء قتالا خالصا من أي نوع من أنواع النفاق.
فتقول الآية أوّلا: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً [١].
و «الوليجة» مشتقة من «الولوج» و معناه الدخول، و تطلق الوليجة على من
[١] «أم» حرف عطف و يعطف بها جملة استفهامية على جملة استفهامية أخرى، و لهذا فهي تعطي معنى الاستفهام، غاية ما في الأمر أنّها تأتي بعد جملة استفهامية دائما، و في الآية محل البحث عطفت على الجملة «ألا تقاتلون» التي بدئت بها الآية (١٣).