الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - ملاحظتان
آخر: وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً [١].
٢- إنّ هذا القانون لا يختص بالمسلمين الأوائل فحسب، فاليوم حيث يبسط الإسلام ظلاله على ثمانمائة مليون مسلم في أنحاء العالم، و هم من مختلف العناصر و الأقوام المتباعدة و المجتمعات المتنوعة. إذ لا يمكن إيجاد أية حلقة اتصال بين كل هؤلاء سوى حلقة الإيمان و التوحيد، فإنّ الأموال و الثروات و المؤتمرات لا يمكنها أن تفعل شيئا مهما في هذا المجال، بل ما يمكن أن يوحدهم هو إيقاد شعلة الإيمان أكثر في قلوب هؤلاء كما حصل عند المسلمين الأوائل، لأنّ النصر لا يتحقق إلّا عن هذا الطريق، و هو طريق الأخوة الإسلامية بين جميع الناس.
و تخاطب الآية الأخيرة من الآيات محل البحث النّبي بالقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
و نقل بعض المفسّرين أنّ هذه الآية الكريمة نزلت عند ما قال جماعة من يهود بني قريظة و بني النضير لما قالوا للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نحن نسلم و نتبعك، يعني إنّنا مستعدون لاتباعك و نصرتك، فنزلت هذه الآية محذرة النّبي لئلا يعتمد على هؤلاء، بل المعول عليه هو اللّه و المؤمنون [٢].
و قد أورد الحافظ أبو نعيم- و هو من أكابر علماء السنة- في كتابه فضائل الصحابة، بسنده، أنّ هذه الآية نزلت في حق علي أمير المؤمنين، فالمقصود بالمؤمنين هو علي عليه السّلام [٣].
[١] آل عمران، ١٠٣.
[٢] تفسير التبيان، ج ٥، ص ١٥٢.
[٣] موسوعة الغدير، ج ٢، ص ٥١.