الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - لماذا تعيش الأمم الكافرة في الرخاء؟
٤- المفهوم الواسع للآية
إنّ الآية الحاضرة و إن كانت ناظرة إلى وضع الأقوام الغابرة، و لكنّه من المسلّم أن مفهومها مفهوم واسع و عام و دائم، و لا تنحصر في شعب معين أو قوم خاص، فإنّها سنة إلهية أن يبتلى غير المؤمنين، و المتورطين في المعاصي و الذنوب بأنواع مختلفة و متنوعة من البلايا في هذه الدنيا، فربّما ينزل عليهم البلاء السماوي و الأرضي، و ربّما تشتعل نيران الحروب العالمية أو المحلية فتبتلغ أموالهم و تبيدها و ربّما يفارقهم الأمن و الاستقرار، فتسحق المخاوف و الهواجس بأظلافها أبدانهم و نفوسهم، و حسب تعبير القرآن يكون كل ذلك بما كسبت أيديهم ورد فعل لأعمالهم.
إن فيض اللّه ليس محدودا و لا ممنوعا، كما أنّ عقوباته لا تختص بقوم أو شعب.
لماذا تعيش الأمم الكافرة في الرخاء؟
من كل ما قلناه يتّضح الجواب على سؤال يدور كثيرا بين جماعة من الناس، و هو: إذا كان الإيمان و التقوى يبعثان على نزول أنواع البركات الإلهية، و يكون العكس موجبا لسلب البركات، فلما ذا نشاهد الشعوب غير المؤمنة ترفل في الرخاء و الرفاه، في حين يعيش جماعة من أهل الإيمان بعسر و مشقّة؟
إنّ الإجابة على هذا السؤال تتّضح بملاحظة نقطتين:
١- إنّ تصوّر أنّ الشعوب غير المؤمنة الفاقدة للتقوى ترفل في النعمة و الرخاء و تغرق في السعادة هو تصور خاطئ ينبع من اشتباه أكبر، و هو اعتبار الثروة دليلا على السعادة.
إنّ الناس يتصورون- عادة- أنّ كل شعب امتلك صناعة أكثر تقدما، و ثروة أكبر، كان أسعد من غيره، في حين لو تسنى لنا أن ننفذ إلى أعماق هذه