الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - هل قاتلت الملائكة؟
. لأنّ اللّه عزيز و مقتدر لا يستطيع أحد الوقوف مقابل إرادته، و حكيم لا ينزل نصرته إلّا للأفراد الصالحين و المستحقين لذلك.
هل قاتلت الملائكة؟
لقد جرى البحث في هذه المسألة كثيرا بين المفسّرين، فبعضهم يرى أنّ الملائكة دخلت ساحة القتال و هاجمت الأعداء بأسلحتها الخاصّة، و قتلت بعضهم. و نقلت بعض الرّوايات في تأييد ذلك.
إلّا أنّ القرائن تؤيد الرأي الذي يقول: إنّ الملائكة نزلت لتطمئن قلوب المؤمنين، و يزداد عزمهم، و هذا الرأي أقرب إلى الواقع لعدّة أدلة:
أوّلا: لقد قرأنا في الآية قوله تعالى: وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ فإذا ما علم المسلمون بهذا المدد فإنّهم يقاتلون بصورة أفضل، لا أن الملائكة شاركت في الحرب.
ثانيا: إذا كانت الملائكة هي التي قتلت جنود الأعداء، فأيّة فضيلة للمجاهدين في معركة بدر و ما ورد عن مقامهم و منزلتهم من روايات كثيرة؟
ثالثا: كان عدد المقتولين في بدر هو (٧٠ نفرا) و قد كان الكثير منهم قد سقط بسيف علي عليه السّلام، و القسم الآخر بيد المقاتلين الآخرين، و هؤلاء معروفون بأسمائهم في التاريخ، فبناء على ذلك- من الذي- بقي لتقتله الملائكة؟! ثمّ تذكر الآية النعمة الثّانية التي اكتنفت المؤمنين فتقول: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ.
و (يغشى) من مادة (الغشيان) بمعنى تغطية الشيء و إحاطته. فكأنّ النوم كالغطاء الذي وضع عليهم فغطّاهم.
و (النعاس) يطلق على بداية النوم، أو النوم القليل أو الخفيف الناعم و لعلها إشارة إلى أنّه بالرغم من هدوئكم النفس لم يأتكم نوم عميق يمكّن الأعداء من