الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - ٢- كيف كان النّبي أميّا؟
جاهلية و لم يتتلمذ على أحد؟
الثّاني: أنّ دلائل نبوته قد وردت بتعابير مختلفة في الكتب السماوية السابقة على نحو توجد علما لدى المرء بحقانيته ... فإنّ البشارات التي جاءت في تلك الكتب لا تنطبق إلّا عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقط.
الثّالث: أن محتويات دعوته تنسجم انسجاما كاملا مع العقل، لأنّه يدعو إلى المعروف، و النهي عن المنكر و القبائح، و هذا الموضوع يتّضح بجلاء بمطالعة تعاليمه.
الرّابع: أنّ محتويات دعوته منسجمة مع الطبع السليم و الفطرة السويّة.
الخامس: لو لم يكن من جانب اللّه لكان عليه أن يقوم بما يضمن مصالحه الخاصّة، و في هذه الصورة كان يتعين عليه أن لا يرفع الأغلال و السلاسل عن الناس، بل عليه أن يبقيهم في حالة الجهل و الغفلة لاستغلالهم بنحو أفضل، في حين أنّنا نجده يحرر الناس من الأغلال الثقيلة.
أغلال الجهل و الغفلة عن طريق الدعوة المستمرة إلى العلم و المعرفة.
أغلال الوثنية و الخلافة عن طريق الدعوة إلى التوحيد.
أغلال التمييز بكل أنواعه، و الحياة الطبقية بجميع أصنافها، عن طريق الدعوة إلى الأخوة الدينية و الإسلامية، و المساواة أمام القانون.
و هكذا سائر الأغلال الأخرى.
إنّ كل واحد من هذه الدلائل لوحده دليل على حقانية دعوته، كما أنّ مجموعها دليل أوضح و أقوى.
٢- كيف كان النّبي أميّا؟
هناك احتمالات ثلاثة معروفة حول مفهوم «الأمّي» كما قلنا سابقا:
أوّلها: أن معناه: الذي لم يدرس.