الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - مسئوليتنا إزاء أهل الكتاب
الآية [سورة التوبة (٩): آية ٢٩]
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ (٢٩)
التّفسير
مسئوليتنا إزاء أهل الكتاب:
كان الكلام في الآيات السابقة عن وظيفة المسلمين إزاء المشركين، أمّا الآية- محل البحث (و ما يليها من الآي)- فتبيّن تكليف المسلمين و وظيفتهم إزاء أهل الكتاب.
و في هذه الآيات جعل الإسلام لأهل الكتاب سلسلة من الأحكام تعدّ حدّا وسطا بين المسلمين و الكفار، لأنّ أهل الكتاب من حيث اتّباعهم لدينهم السماوي لهم شبه بالمسلمين، إلّا أنّهم من جهة أخرى لهم شبه بالمشركين أيضا.
و لهذا فإنّ الإسلام لا يجيز قتلهم، مع أنّه يجيز قتل المشركين الذين يقفون بوجه المسلمين، لأنّ الخطة تقضي بقلع جذور الشرك و الوثنية من لكرة الأرضية، غير أنّ الإسلام يسمح بالعيش مع أهل الكتاب في صورة ما لو احترم