الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - ملاحظات
فأغاظوهم، سيقّر اللّه عيونهم بهلاك المشركين وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ.
و تختتم الآية بالقول: وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
كما تشير العبارة الأخيرة ضمنا إلى امكانية أن يلج بعضهم باب التوبة، فينبغي على المسلمين أن يعرفوا أن اللّه يقبل توبتهم، فلا يعاملوهم بشدة و قسوة فلا يجوز ذلك. كما أن الجمل بنفسها تحمل البشرى بأنّ مثل هؤلاء سيميلون نحو الإسلام و يشملهم توفيق اللّه، لما لديهم من التهيؤ الروحي و القابليّة.
و قد ذهب بعض المفسّرين أنّ الآيات الأخيرة- بصورة عامّة من قبيل الإخبار القراني بالمغيبات، و هي من دلائل صدق دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّ ما أخبر عنه القرآن قد تحقق فعلا.
ملاحظات
١- هناك كلام بين المفسّرين في الجماعة الذين عنتهم الآية قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ من هم؟! قال بعضهم: إنّ الآية تشير إلى اليهود، و إلى بعض الأقوام الذين نازلوا المسلمين و قاتلوهم بعد حين كالفرس و الرّوم.
و قال بعضهم: هي إشارة إلى كفّار قريش.
و قال بعضهم: بل هي إشارة إلى المرتدين بعد إسلامهم.
إلّا أنّ ظاهر الآيات يدلّ- بوضوح- على أن موضوعها هو جماعة المشركين و عبدة الأصنام الذين عاهدوا المسلمين على عدم القتال و المخاصمة، إلّا أنّهم نقضوا عهدهم.
و كان هؤلاء المشركون في أطراف مكّة أو سائر نقاط الحجاز.
كما أنّه لا يمكن القبول بأنّ الآية ناظرة إلى قريش، لأنّ قريشا