الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - هل قاتلت الملائكة؟
على أنّ المخاطبين هم المسلمون، و إذا كان الملائكة هم المخاطبين فيها فيمكن أن يكون الهدف من الضرب على الرؤوس و الأيدي و الأرجل، هو إيجاد الرعب فيهم لترتبك أيديهم و أرجلهم فتسقط و تنحني رؤوسهم. (و بالطبع فإنّ هذا التّفسير يخالف الظاهر من العبارة، و يجب إثباته بالقرائن تحدثنا عنها سابقا من مسألة عدم قتال الملائكة).
و بعد كل تلك الأحاديث، و لكيلا يقول شخص بأنّ هذه الأوامر الصادقة تخالف الرحمة و الشفقة و أخلاق الرجولة، فإنّ الآية تقول: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ.
و (شاقوا) من مادة (الشقاق) و هي في الأصل بمعنى الإنفطار و الانفصال، و بما أنّ المخالف أو العدوّ و يبتعد عن الآخرين فقد سمي عمله شقاقا: وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
ثمّ يؤكّد هذا الموضوع: و يقول: ذوقوا العذاب الدنيوي من القتل في ميدان الحرب و الأسر و الهزيمة السافرة، و مع ذلك انتظروا عذاب الآخرة أيضا: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ.