الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - ١- من هم المقصودون في الآية «الذين لا تعلمونهم»
و ممّا يثير النظر و يسترعيه أنّ الآية هنا جمعت التعبير ب «عدوّ اللّه» و «عدوّكم» و ذلك إشارة إلى عدم وجود منافع و أغراض شخصية في الجهاد و الدفاع عن الإسلام، بل الهدف هو حفظ رسالة الإسلام الإنسانية، فالذين يعادونكم إنّما هم أعداء اللّه و أعداء الحق و العدل و الإيمان و التوحيد و الأخلاق الإنسانية، فينبغي الردّ عليهم انطلاقا من هذا المجال.
و في الحقيقة إنّ هذا التعبير شبيه بالتعبير «في سبيل اللّه» أو «الجهاد في سبيل اللّه» الذي يدلّ على أنّ الجهاد أو الدفاع الإسلامي لا يشبه فتح البلدان في ما مضى من التأريخ، و لا غزو الاستعمار التوسعي اليوم، و لا في صورة إغارات القبائل العربية في زمن الجاهلية، بل كل ذلك من أجل اللّه و في سبيل اللّه، و في مسير إحياء الحق و العدل.
ثمّ تضيف الآية بأنّ المزيد من استعداداتكم العسكرية يخيف أعداء آخرين لا تعرفونهم فتقول: وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ.
ملاحظتان
١- من هم المقصودون في الآية «الذين لا تعلمونهم»
بالرّغم من أنّ المفسّرين احتملوا في هذه الطائفة: الذين لا تعلمونهم احتمالات كثيرة، فقال بعضهم: إنّهم يهود المدينة الذين كانوا يضمرون عداءهم، و قال آخرون: إنّها إشارة إلى الأعداء مستقبلا، كدولة الروم و الفرس اللتين لم يحتمل المسلمون يومئذ أنّهم سيكونون في حرب معهما أو يقع القتال بينهما و بينهم.
إلّا أنّ الأصح- كما نراه- هو أن المراد منها هم المنافقون الذين دخلوا في صفوف المسلمين دون أن يعلموهم، فإذا قوى جيش الإسلام فإنّ أولئك سيقعون