الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - جواب على سؤالين
ارتكاب المعصية، و يصيبها نوع من الوهن، إلى درجة أنّنا نقرأ في الأحاديث الإسلامية:
«لا يشرب الخمر و هو مؤمن، و لا يزني و هو مؤمن» أي أن الإيمان يتضاءل ضوؤه، و يفقد أثره.
و لكن عند ما تتحقق التوبة يعود الإيمان إلى ضوئه و أثره الأوّل، و كأنّ الإيمان تجدّد مرّة أخرى.
ثمّ إنّ الآيات الحاضرة ركزت- فقط- على الذلة في الحياة الدنيا، و يستفاد من ذلك أن توبة بني إسرائيل من هذه المعصية بعد الندامة من قضية الوثنية و تذوق العقوبة في هذه الدنيا، قد قبلت بحيث أنّها أزالت عقوبتهم في الآخرة، و إن بقيت أعباء الذنوب الأخرى التي لم يتوبوا منها في أعناقهم.
الآية الأخيرة من الآيات المبحوثة تقول: و لما سكن غضب موسى عليه السلام، و حصل على النتيجة التي كان يتوخاها، أخذ الألواح من الأرض، تلك الألواح التي كانت تحتوي- من أوّلها إلى آخرها- على الرحمة و الهداية، رحمة و هداية للذين يشعرون بالمسؤولية، و الذين يخافون اللّه، و يخضعون لأوامره و تعاليمه وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ.