الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - كلّ شيء فداء للهدف
الْفاسِقِينَ.
و قد جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي في شأن الآيتين ما يلي: «لما أذّن أمير المؤمنين أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك، جزعت قريش جزعا شديدا، و قالوا: ذهبت تجارتنا و ضاعت علينا و خربت دورنا، فأنزل اللّه في ذلك قل (يا محمّد) إلخ ...
و الآيتان- محل البحث- ترسمان خطوط الإيمان الأصيل و تميزانها عن الإيمان المبطن بالشرك و النفاق.
كما أنّهما تضعان حدا فاصلا بين المؤمنين الواقعيين و بين ضعاف الإيمان، و تقول إحداهما بصراحة: إن كانت هذه الأمور الثمانية «في الحياة المادية» التي يتعلق أربعة منها بالأرحام و الأقارب آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ.
و يتعلق قسم منها بالمجتمع و «العشيرة».
و القسم السّادس يرتبط بالمال.
و السابع بالتجارة و الاكتساب.
و أمّا الثامن- و هو الأخير- فيتعلق بالمساكن ذات الأناقة «و مساكن ترضونها».
فإذا كانت هذه الأمور الثمانية- المذكورة آنفا- أغلى و أعزّ و أحب عند الإنسان من اللّه و رسوله، و الجهاد في سبيله و امتثال أوامره، حتى أن الإنسان لا يكون مستعدا بالتضحية بتلك الأمور الثمانية من أجل اللّه و الرّسول و الجهاد، فيتّضح أن إيمانه الواقعي لم يكمل بعد! فحقيقة الإيمان و روحه و جوهره، كل ذلك يتجلّى بالتضحية بمثل هذه الأمور من دون تردد.
أضف إلى ذلك، فإن من لم يكن مستعدا للتضحية بمثل تلك الأمور، فقد ظلم