الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - الهدف من تهيئة السلاح و زيادة التعبئة العسكرية
مجتمعكم بأنواع الأسلحة المدمرة التي تهدم المدن و تحرق الأخضر و اليابس و ليس الهدف منه استغلال أراضي الآخرين و ممتلكاتهم، و ليس الهدف هو توسعة الاستعباد و الاستعمار في العالم، بل الهدف من ذلك هو تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ! لأنّ أكثر الأعداء لا يستمعون لكلمة الحق و لا يستجيبون لنداء المنطق و المبادي الإنسانية، و لا يفهمون غير منطق القوّة! فإذا كان المسلمون ضعافا، فسوف يفرض عليهم الأعداء كل ما يريدون، أمّا إذا اكتسبوا القوّة الكافية، فإنّ أعداء الحق و العدل و الاستقلال و الحرية سيشعرون بالخوف و لا يفكرون بالتجاوز و العدوان.
و اليوم- و نحن في تفسير هذه الآية- فإنّ قسما من الأراضي الإسلامية في فلسطين و غيرها من الدول المجاورة تسحقها أحذية الجنود الصهاينة، و قد أغاروا بهجومهم الأخير على لبنان فشردّوا الآلاف من العوائل، و قتلوا المئات من الأبرياء، و هدموا الكثير من الأحياء و الدور السكنية، و أحالوها إلى انقاض، فأضافوا- بهذه المأساة المروعة جريمة أخرى إلى سجلهم الأسود ... في وقت استنكر الرأي العام العالمي هذا العمل الوحشي حتى أصدقاء إسرائيل، و أصدرت الأمم المتحدة بيانا دعت فيه إلى إخلاء هذه الأرض، لكن هذا الشعب الذي لا يتجاوز بضعة ملايين لا يريد الاستماع لأية كلمة حق و أي منطق إنساني، و ذلك لما لديه من قوّة و أسلحة و استعداد كاف للحرب أعدّه منذ سنين طويلة لمثل هذا العدوان.
فالمنطق الوحيد الذي يمكن به الردّ على هؤلاء هو منطق وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ فكأنّ هذه الآية نزلت في عصرنا الحاضر و من أجلنا، لتقول لنا: جهزوا أنفسكم و كونوا من القوة بحيث يصاب عدوّكم بالذعر و الخوف كيما يغادر أرضكم و ينسحب إلى مكانه الأوّل.