الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - التّفسير
التّفسير
مع أنّ هذه الآية ذات سبب خاص في النّزول- كما ذكروا- إلّا أنّها في الوقت ذاته لها علاقة وثيقة بالآيات المتقدمة أيضا، لأنّه قد وردت الإشارة إلى يوم القيامة و لزوم الاستعداد لمثل ذلك اليوم في الآيات السابقة. و بالطبع فإنّ موضوعا كهذا يستدعي السؤال عن موعده و قيامه، و يستثير كثيرا من الناس أن يسألوه: أيّان يوم القيامة؟ لهذا فإنّ القرآن يقول: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها؟! و بالرغم من أنّ «الساعة» تعني زمان نهاية الدنيا، إلّا أنّها في الغالب- أو دائما كما ذهب البعض- تأتي بمعنى القيامة في القرآن الكريم، و خاصّة من بعض القرائن التي تكتنف الآية- محل البحث- إذ تؤكّد هذا الموضوع كجملة: متى تقوم الساعة؟ الواردة في شأن نزول الآية:
و كلمة «أيّان» تساوي «متى» و هما للسّؤال عن الزمان، و المرسى مصدر ميمي من الإرساء، و هما بمعنى واحد، و هو ثبات الشيء أو وقوعه، لذلك يطلق على الحبل وصف «الراسي» فيقال: جبال راسيات، فبناء على ذلك فإنّ «أيّان مرساها» تعني: في أي وقت تقع القيامة و تكون ثابتة؟! ثمّ تضيف الآية مخاطبة النّبي أن يردهم بصراحة قائلة: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ.
إلّا أنّ الآية تذكر علامتين مجملتين، فتقول أوّلا: ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
أية حادثة يمكن أن تكون أثقل من هذه، إذ تضطرب لهولها جميع الأجرام السماوية «قبيل القيامة» فتخمد الشمس و يظلم القمر و تندثر النجوم، و يتكون