الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - ٦- حقيقة تأريخية يسعى بعضهم إلى طمس معالمها
٦- حقيقة تأريخية يسعى بعضهم إلى طمس معالمها
من المتفق عليه بين جميع المؤرخين و المفسّرين تقريبا أنّه لما نزلت الآيات الأولى من سورة براءة، و ألغيت العهود التي كانت بين المشركين و المسلمين، أمر النّبي أبا بكر أن يبلغ هذه الآيات في موسم الحج، ثمّ أخذها منه و أعطاها عليا عليه السلام ليقوم بتبليغها، فقرأها علي على الناس في موسم الحج. و بالرغم من اختلاف الرّوايات في جزئيات هذه القصة و جوانبها المتفرقة، إلّا أن ذكر النقاط التالية يمكن أن يجلو لنا حقيقة ناصعة:
١- يروي أحمد بن حنبل- إمام أهل السنة المعروف- في مسنده عن ابن عباس، أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أرسل فلانا «المقصود بفلان هو أبو بكر كما سيتّضح ذلك بعدئذ» و أعطاه سورة التوبة ليبلغها الناس في موسم الحج، ثمّ أرسل عليّا خلفه و أخذها منه و
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «لا يذهب بها إلّا رجل منّي و أنا منه» [١].
٢- كما جاء في المسند ذاته عن أنس بن مالك، أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أرسل سورة براءة مع أبي بكر ليبلغها، فلمّا وصل أبو بكر إلى ذي الحليفة- و يدعى بمسجد الشجرة أيضا- و هو و على بعد مسافة فرسخ عن المدينة تقريبا،
قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يبلغها إلّا أنا أو رجل من أهل بيتي»
فبعث بها مع علي عليه السلام [٢].
٣- و
ورد أيضا في المسند نفسه- بإسناد آخر- عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه لما بعثه النّبي و معه براءة قال: يا رسول اللّه لست خطيبا، فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا محيص عن ذلك، فإمّا أن أذهب بها أو تذهب بها، فقال علي: إذا كان و لا بدّ فأنا أذهب بها. فقال له النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «انطلق بها فإنّ اللّه يثبت لسانك و يهدي قلبك» [٣].
٤- و ينقل النسائي- أحد كبار علماء السنة- في خصائصه،
عن زيد بن
[١] مسند أحمد بن حنبل، ج ١، ص ٣٣١، ط مصر.!
[٢] مسند أحمد بن حنبل، ج ٣، ص ٢١٢.
[٣] مسند أحمد بن حنبل، ج ١، ص ١٥٠.